الشيخ محمد الصادقي
333
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« . . . كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ » « عزيز » يخشى « غفور » لمن لا يخشى مغبة ان يخشى ! . والخشية - وهي خوف يشوبه تعظيم عن علم بما يخشى منه - لزامها العلم قدرها ، وهي حالة في القلب تجعل الخاشي خاشعا لربه خاضعا ، في رقابة دائبة على أقواله وأفعاله وأحواله قدر معرفته بربه . يخشاه لعدله تعالى على ظلمه هو وعظمه تعالى . فمن لا يخشى اللّه ليس من العلماء مهما كان أعلمهم في الصلاحات ، حتى الإلهية عقلية وعلمية ، ومن يخشى اللّه فهو من العلماء مهما كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، فميزانية العلم هي حسب ميزانية الخشية في ميزان اللّه ! وكما يروي عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع وعلم على اللسان فتلك حجة الله على خلقه » « 1 » حيث يحتج به على عالمه وعلى من يسمعه من عالمه ! اما علمتم ان للّه عبادا أسكنتهم خشيته من غير عي ولا بكم ، انهم لهم الفصحاء النطقاء النبلاء العلماء بأيام اللّه غير أنهم إذا ذكروا عظمة اللّه طاشت عقولهم من ذلك ، وانكسرت قلوبهم ، وانقطعت ألسنتهم ، حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية ، فأين أنتم منهم ؟ . . » « 2 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 150 - اخرج ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم عن الحسن قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . ( 2 ) . الدر المنثور 5 : 150 - اخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن وهب بن منبه قال : أقبلت مع عكرمة أقود ابن عباس بعد ما ذهب بصره حتى دخل المسجد الحرام فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة فقال : أمل بي إلى حلقة المراء فانطلقت به حتى أتاهم فسلم عليهم فأرادوه على الجلوس فأبى عليهم وقال انتسبوا اليّ أعرفكم